جلال الدين السيوطي

104

حسن السمت في الصمت

" وأخرج ابن النجار ( 1 ) من طريق ثعلب , قال : " ( حدثنا ) ( 2 ) محمد بن سلام الجمحي , قال : قال صالح بن " جناح " ( 3 ) : إن أعظم الناس بلاءً , وأدومهم عناءً , وأطولهم سقمًا , ( من ابتلي لسانًا مطلقًا وفؤادًا منطبقًا ) ( 4 ) , ( فهو ) ( 5 ) لا يحسن أن ينطق ولا يقدر أن يسكت أقلل كلامك واستعذ من شره . . . إن البلاء ببعضه مقرون واحفظ لسانك ( واحترز ) ( 6 ) من ( غيه ) ( 7 ) . . . حتى يكون كأنه مسجون " وكّل " ( 8 ) فؤادك باللسان وقل له . . . إن الكلام عليكما موزون " ( 9 )

--> ( 1 ) ابن النجار أظنه الإمام العالم الحافظ البارع محدث العراق مؤرخ العصر محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن حسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي ، ابن النجار . مولده في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة " , توفي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وست مائة . له من الكتب غير " ذيل تاريخ بغداد " , و " القمر المنير في المسند الكبير " فذكر كل صحابي وما له من الحديث ، وكتاب " كنز الإمام في السنن والأحكام " ، وكتاب " المؤتلف والمختلف " ذيل به على الأمير ابن ماكولا ، وكتاب " المتفق والمفترق " . ترجمته في : " قلائد الجمان " لابن الشعار : ( 6 / 424 ) منشورات معهد العلوم العربية والإسلامية , فرانكفورت 1990 . " طبقات الشافعية " للسبكي : ( 8 / 98 ) تحقيق : عبد الفتاح محمد الحلو , ومحمود محمد الطناحي , ط : عيسى البابلي , القاهرة 1964 / 1974 . , و " البداية النهاية " لابن كثير : ( 13 / 169 ) , و " تذكرة الحفاظ " للذهبي : ( 4 / 212 - 214 ) , و " العبر " للذهبي : ( 5 / 180 ) تحقيق : صلاح الدين المنجد وآخرين - الكويت 1960 - 1966 . , . . . و " مفتاح السعادة " لطاش كبرى زادة : ( 1 / 211 ) , و " معجم الأدباء " لياقوت الحموي : ( 6 / 1644 - 2645 ) . ( 2 ) في " ل " أنبأنا . ( 3 ) في م 1 وم 2 وردت " ضاح " والصواب ما أثبته . ( 4 ) في المطبوعة " من ابتلي بلسان مطلق , وفؤاد مطبق " , وما أثبتناه عن " م 1 " و " م 2 " . ( 5 ) في " ب " وهو . ( 6 ) في " ل " ( واحفظه ) , وفي المطبوعة ( واحترس ) , وما أثبتناه عن " م 1 " و " م 2 " . ( 7 ) في " ل " عيبه . ( 8 ) في م 1 وم 2 وردت " وقل " والصواب ما أثبته . ( 9 ) لم أقف عليه في الصمت , أخرجه ابن عبد البر القرطبي في " بهجة المجالس " في باب " حمد الصمت وذم المنطق " , وأخرجه ابن حبان في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء " , وأخرجه الراغب الأصفهاني في " محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء " باب " تفضيل الصمت " وذكر قبله حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : " رحم الله عبداً صمت فسلم أو قال خيراً فغنم " وعلق قائلًا : " فجعل الصمت أفضل لأن السلامة أصل والغنيمة فرع " ثم ذكر البيت الأول فقط , أما ابن عبد البر وابن حبان فقد ذكرا بيتًا رابعًا وهو : فزناه وليك محكمًا ذا قلة . . . إن البلاغة في القليل تكون